السيد محمد تقي المدرسي
34
على طريق الحضارة
ترويه » « 1 » . فكيف ندري الحديث ، أو كيف نقرأ الحديث بدراية ، وما هو الفرق بين إنسان يسمع أحاديث كثيرة ويحفظها ، وبين إنسان آخر يسمع أحاديث قليلة ولكنّه يتعمّق فيها ويدريها ، وكيف تتحوّل الأحاديث إلى مادة لرفع مستوانا العقليّ ؟ إنّ كلّ ذلك ممكن بواسطة التفكّر ، علماً أن كلمة ( الفكر ) مستوحاة من التحريك . فالتفكير هو تحريك الذهن ، وإثارة العقل ، فعندما تجلس إلى معلّم أو محاضر ، أو عندما تقرأ كتاباً وتحصل على مجموعة من المعلومات فحاول أن تفكر فيها . وعلى هذا فإنّ كثرة النظر في العلم من شأنها أن تفتح العقل ، وفي هذا المجال يروى أنهم قد وجدوا على كتاب من تأليف أفلاطون عبارة بخط الفارابي الذي يعتبر من أكبر فلاسفة المسلمين يقول فيها : « إنّي قرأت هذا الكتاب ألف مرّة » ! وأول شيء تعلمناه في الفترة الدراسية هو أن الدرس حرف ، والتكرار ألف . فمحاولة التكرار ، ومحاولة التعمّق ، وكثرة النظر في العلم كل ذلك يزيد من عقل الإنسان . 3 التفكر في الطبيعة وفي سيرة رسول الله صلّى الله عليه وآله ، يذكر أنه كان يهبّ من نومه في منتصف الليل إلى محرابه ، ثم ينظر
--> ( 1 ) - معاني الأخبار ، للشيخ الصدوق ، ص 2 .